تحقيقات قضائية في فيينا ضد طبيب نسائي للاشتباه في الاحتيال والسلوك المسيء للمريضات

النمسا ميـديـا – فيينا:

تباشر النيابة العامة في العاصمة النمساوية فيينا تحقيقات موسعة مع طبيب أمراض نسائية وتوليد مثير للجدل، في حين يجري حالياً فحص إمكانية فرض حظر مؤقت على ممارسته للمهنة، وذلك على خلفية اتهامات تتعلق بالاحتيال المالي المزعوم والسلوك المسيء وغير اللائق تجاه المريضات.

تحقيقات النيابة العامة ومساعي إلغاء التعاقد

وقد تقدمت الهيئة النمساوية للتأمين الصحي (ÖGK) ببلاغ رسمي إلى النيابة العامة ضد الطبيب المعني، يتضمن اتهامات بالاحتيال عبر إجراء عمليات فوترة وازدواجية متكررة للمطالبات المالية. وبالتوازي مع التحقيقات القضائية الجارية، تسعى الهيئة إلى سحب وإلغاء عقد التأمين الصحي المبرم معه؛ حيث كان من المقرر تعيين هيئة تحكيم للبت في هذا الشأن في 30 يونيو الماضي، إلا أنه تم تأجيل الموعد إلى أوائل شهر أغسطس المقبل.

تقديم نصائح طبية غير ملائمة وبيع حقن التخسيس

وفي تقرير بثته هيئة الإذاعة والتلفزيون النمساوية (ORF)، أدلت امرأتان من الضحايا بشهاداتهن حول الممارسات داخل العيادة. وأفادت الضحية الأولى، التي بدأت مراجعة الطبيب في نهاية عام 2020 عندما كانت تبلغ من العمر 16 عاماً نتيجة معاناتها من اضطرابات شديدة في الدورة الشهرية، بأنها تعرضت لصدمة حادة في يونيو 2023 عندما استفسرت منه عن فرص الحمل مستقبلاً؛ حيث أخبرها بأنها تعاني من “سمنة مفرطة” تمنعها من الإنجاب. وبناءً على ذلك، عرض عليها شراء “حقن التخسيس” التي يبيعها داخل عيادته الخاصة مقابل أكثر من 200 يورو للحقنة الواحدة، طالباً منها الحضور أسبوعياً لأخذها.

ورغم إبلاغه بعدم قدرتها المادية وتفضيلها لاتباع نظام غذائي، أصر الطبيب على موقفها مخبراً إياها أن الحمية لن تجدي نفعاً، وأن الحقن ستجعلها تتخلى عن الطعام وبالتالي ستوفر ثمنها. وغادرت الفتاة العيادة باكية ولم تعد إليها مطلقاً، ليتبين لاحقاً بعد انتقالها إلى طبيب آخر وجود تشوه خلقي في الرحم هو السبب الحقيقي وراء حالتها. كما أشارت إلى إجبارها على دفع تكاليف فحوصات لطاخة عنق الرحم (Abstrich) رغم رفضها المتكرر لها.

اتهامات بالضغط النفسي والتعامل العدواني

من جانبها، روت الضحية الثانية تجربة مشابهة للـ (ORF) حدثت في أغسطس من العام الماضي، حيث قصدت العيادة بسبب شكاوى صحية حادة، واضطرت لدفع 60 يورو بعد إجراء الفحوصات. وخلال مراجعة تالية بعد أسبوعين، حاول الطبيب إجبارها على إعادة فحص الموجات فوق الصوتية (Ultraschall)، وعندما أبلغته بعدم حاجتها له، ثار غضباً وتحدث بنبرة عدوانية صارمة قائلاً: “سنقوم بإجراء الفحص الآن”، مما جعلها تشعر بالضعف الشديد والانتهاك في تلك الوضعية ولم تجرؤ على الرفض. وكانت المريضة الأولى قد أبلغت نقابة الأطباء بهذه التجاوزات منذ عام 2023.

الطبيب ينفي الاتهامات الموجهة إليه

في المقابل، أكد المتحدث الرسمي باسم طبيب النساء والتوليد – الذي تظل قرينة البراءة مكفولة له حتى إثبات إدانته – أن الطبيب يرفض تماماً وبشكل قاطع كافة الاتهامات المنسوبة إليه. وشدد البيان على أن جميع الفحوصات والعلاجات الطبية داخل العيادة تتم بناءً على موافقة صريحة من المريضات، ووفقاً للأصول الطبية المعتمدة والمعايير القانونية والتعاقدية السارية، بما في ذلك آليات احتساب وفوترة الخدمات الطبية.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى